عبد الرزاق الصنعاني

381

المصنف

المسلمون إلى رحالهم ، يمشي في المسلمين ، ويقول : من يدلني على رحل خالد بن الوليد ؟ فمشيت - أو قال فسعيت - بين يديه وأنا غلام محتلم ، أقول : من يدل على رحل خالد ؟ حتى دللنا عليه ، فإذا خالد مستند إلى مؤخرة رحله ، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى جرحه ، قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى يومئذ ستة آلاف سبي من امرأة وغلام ، فجعل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب . قال الزهري : وأخبرني عروة بن الزبير قال : لما رجعت هوازن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : أنت أبر الناس ، وأوصلهم ، وقد سبي موالينا ( 1 ) ونساؤنا ، وأخذت أموالنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني كنت استأنيت بكم ومعي من ترون ، وأحب القول إلى أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين ، إما المال ، وإما السبي ، فقالوا : يا رسول الله ! أما إذا خيرتنا بين المال وبين الحسب ، فإنا نختار الحسب - أو قال : ما كنا نعدل بالحسب شيئا - فاختاروا نساءهم وأبناءهم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم [ و ] خطب في المسلمين ، فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد ! فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءوا مسلمين أو مستسلمين ( 2 ) ، وإنا قد خيرناهم بين الذراري والأموال ، فلم يعدلوا بالأحساب ، وإني قد رأيت أن تردوا لهم أبناءهم ، ونساءهم ، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ، ومن أحب أن يكتب علينا حصته من ذلك حتى

--> ( 1 ) في " ص " " أموالنا " . ( 2 ) الاستسلام : الانقياد .